Nawras



و حين يتحوّل الوطن إلى منفى ، نحسّ بوجع الانتماء ..


إهداء :
لكلّ ما كنتُ و ما كنت أستطيع أن أكون ، لتلك الهالة التي أوقدتُها دون أن أدري في سكون قلبك ثمّ أطفأتها برحيلي ، لعينيك اللتين غامرتُ باقتحامهما كسفينة لا تؤمن بالموانئ ، لكلّ الحزن الذي شبّ في داخلك و أزهق ابتسامتي لأجلك ، أودّ ، بهذا القلم الذي أضحكك ، أن أدوّن اعتذارا قصيرا لا تقرأه .. و لكنّي بالرغم من ذاك أكتبه ..

غربة،

يا أيها المغروس في أعمق أعماقي ، ما أعظم وطأة بعدك عليّ .. في صوتك الذي يملأني و يسكنني ، أقرأ تعويذة شاكية منسيّة .. و عربدات روحي المسافرة تتوه بين عينيك و شفتيّ .. أبتلع آهاتي التي مازلت أملكها ، ضاعت دموعي لو تدري بعينيّ .. كل المآقي ما شهدت ألمي ، كالبحر ملحا ينزّ بجفنيّ .. هل نترك العيش أم نبقى على أمل ، و كل أملي أن يلامس خدّك في يوم خدّيّ .. يا أيها المشتاق لروح تعشقه ، عطّر أنفك بريحي حين يلمسني .. لو أنّ للحنين رائحة لصنعت منه عطرا ألبسه و يلبسني .. و لكنّ له لهيبا جبارا إذا اشتعل فهل غير عينيك تقاومه و تؤنسني ؟ أنا .. عصفور قد أضاعته السبل و أنت و إن قسوت وطنه .. و التراب الذي لا بدّ سيدفنه .. فهل للمغترب بعد غربته أحب إلى نفسه من قلب يحضنه و يد تربت على رأسه المهموم و تمسح عبراته التي تهمي و تفهمه ؟

اللانهاية،

ثم يأتي إلينا الوهم ملتحفا بجلابيب اليقين ، نتشبّث بأكاذيبه الفضفاضة ، يتركنا سكارى من حوله بلا أجنحة ، يبتعد كأنّما لم يكن و نظلّ معلّقين بين عالمين .. ربّما كانت الحكاية ستنتهي لو أنّنا امتنعنا عن تسمية الأوهام أوطانا ، فكلّنا يصنع وطنه و من لا يستطيع أن يحلم لا وطن له إلاّ أوهامه ..

هروب ،

و كنّا مدّا و جزرا نضيء برود الظلال و نلج أوجاعها المبهمة بالرحيل فصار العناق مثل الهروب محض محطّة ..

لقاء ..

أيمهلنا الوقت برهة تجمعنا ، أتكفي برهة لتملأ رئتيك برائحتي و أشبع بمعانقتك ؟ أجل ستكفي برهة لتسعدني بقدر أيام عديدة مرحة و ستشعر أنّ عالمك الصغير اتّسعت رقعته حتّى يسع القمر و ضوءه البهيج .. ستكفي برهة لتكتب على كفّي شغفك و تعزف على أصابعي نشوتك ، ستكفي لتلتمع عيناك كسنا برق في ليلة ظلماء بتلك الالتماعة التي أعشقها .. ستكفي لأترك همومي أمام الباب و أترك شعري المتثائب يغفو على ركبتك فتحكي له الحكايا و الروايات الجميلة .. ستكفي برهة لكي تحملني فوق ظهرك كالمجنون و تهتف بأنّك تحبّني في كلّ خطوة .. ستكفي برهة أخرى لكي تعشقني و أحبّك أكثر ..

Libellés : edit post
Réactions : 
0 Responses

Enregistrer un commentaire

Related Posts with Thumbnails