Nawras



و الكلمات شتات .. حتى و نحن نجمعها !


خبّئني في قعر عينيك ، احتويني برموشك و ظلّل عليّ ، ربّت كنسم الربيع على مقلتيّ حتّى تجفّ دموعي ، فإنّي حين أقلق أبكي .. و حين أضعف أبكي .. كن لي في ضعفي ظهرا قويّا ، عانقني حتّى أصير ركاما و أولد أقوى ، تغلغل كسيل مضيء يجتاح كلّ خيوط الظلام فيّ .. اجعل دمائي تضجّ كبحر أزبدته العواصف ، و لوّن حياتي بلون التحدّي .. تحدّى غرور الأماسي على شفا شفتيّ .. لأشعر بخلجات الفراشة حين تطلّ على النور ، تحرّك جناحيها في ذهول ، و في كلّ زهرة تغمغم في كمّها : أنا اليوم حيّة .. 
**
وكان الحبّ يحاصرنا أينما ذهبنا ، يطلّ علينا من الشاشات الصغيرة و الكبيرة حتّى و نحن نكابر يجابهنا بكلّ ضعفنا و جبننا في حضوره .. ثمّ يأتي الاستسلام على حرّ قبلة .. و نستفيق على أنفاسه فينا ، يرعشنا من أعماق دواخلنا ، يغرينا في لحظة هروب يائسة تبوء للمرّة الألف بالفشل .. يقتنص بقايا غفوة أخيرة على ذراع الرحيل و يهجّرنا إلى مواطن لا تعترف باللاّعاشقين و تنبذ النهايات الحزينة .. 
**
بريح البنّ المعتّق بجوف الحليب بفنجان قهوة ، غفت كلّ أنفاسي دون انتظام و ضاع الأنا فيك كغافل شهوة .. لبعدي سنا الصبح في كبريائه يذكّرني في شعاع لذيذ أنام الغفا بعينيك غفوا و ضحكات شمس الصباح تهدهد خدّي و ثغري ، فيزداد صبحي فيك جمالا و صحوا ..
**
صباح النور الذي يلوّن مآقينا و يمسح بتنهيداته الأولى على جفوننا الكسلى حتّى يكون الشاهد الأوّل على استفاقتنا و ينهرنا عن كلّ لحظة في اليأس ضائعة ولازالت في القلب تتجوّل .. صباح الطعم الثائر في فنجان قهوتنا ، يشاركنا سكرات الإغفاءة الأخرى حين تنتحر و يبقى النوم بلا جسد يتسوّل .. صباح العرق يتصبب على أكتاف الذين أنهكوا السهد و جعلوا من ساعة السحر لقاءهم الأوّل مع الجدّ و الكدّ و كان فقرهم أملا و على أذرعهم حملوا حلما بغد أفضل .. صباح البسمة تستعذب استلقاءها على ضفاف شفاهنا المتعبة من الصمت أو الثرثرة و تنتثر على كلّ بقعة حمراء بلا كسل ..
**
صباح البنّ الذي من فنجان عينيك يسحرني ويشدّ أنفاسي لقهوة أنت سيّدها وسكّر جفنيك يحلّيها ويأسرني .. صباح النفس الذي يحلو حين يستوطن شذى ثغرك ولا يغلو إذا ذاب على أنفاسك الولهى .. تنفّس أكثر واقتلني وأحييني بلهثاتك وأخمدني على زهر كتفيك ، فقهوتي في الهوى أنت وبلسم نظراتك وطني .. أتمهلني في الوله أكثر ؟ أترعشني لكي أهواك وفي عينيك لا أكبر ؟ على صفحات قهوتك أنثرني كرذاذ يلفّ شفتيك ويغلّف لسانك سكّر .. وعلى أقلّ من مهلك ارتشف فنجانك واشربني .. ولكن إيّاك أن تسكر ..
**
وقتلّي تحبّ وتحسّ وتتحرق بالنفس .. كيفما لهب الشمعة يرعش كيف يتمسّ .. تنفخ عليه نسمة تذبّله ، تهزّو ، يبوسها .. تعنّقو .. يرعش بين يديها حتّى لين يتقصّ .. وتطفى الشمعة وتقعد تستنّى نار أخرى تضوّيها ، تشعّلها ، تحييها وترجّع فيها النفس ..
**
هاهنا أفترش صدرك وأسترخي لتستظلّ برموشك نظراتي وتسكن الأحلام في عينيك وتثملني حين تلثم شفتاك كلماتي .. بين صدرينا نفس نقتطع حرارته ، ففيه تنهيدك ومنه أنّاتي .. إذا ضعف آنا ألهبتُ شهوتك ، وفي ارتفاعه يستذيب غفواتي .. فتزداد رفقا و تضيع جذوتك على نهدي و تنتهك تفاصيلي الصغيرات .. تتوغّل في عنف ، تتلذّذ من وجعي ، يسكرك استسلام حركاتي .. تشدّ أنفاسي إلى أعماقك تُلهبها ، حتّى إذا بلّل العطر آهاتي ، صرنا ككوكب محموم من ضعفه يرتعش .. وصرتُ أنا أنت .. روحين في ذات ..
**
لا شيء يضاهي طعم الدقائق حين تدخّنها و تستفرغ سرمدها الداكن دخانا ينسلّ من بين شفتيك ، و حين تنتهي من امتصاص أرواحها المؤقّتة ، تحدّق في عناقها الأخير مع الوجود .. لتكتشف أنّ للعناق حتّى حين يكون كئيبا قصّة مع الانتشاء .. كذلك هو الشتاء وجع يشكو من البرد و يدفئه ..
**
تلمّس يدي .. إغمس أصابعك في تفاصيلها .. أترك قوّتك في نبضات ارتجافها ، اضغطها في رفق حتّى تشعر بوجودك ، بقربك ، بحبّك ، بخوفك عليها وحدها .. أسكت نرجسيّتها بك و اجعل من أناملك غطاء لها ، و ملجأ لا يضيق بها .. لوّنها برائحة عطرك ، خدّرها بدفئك .. وشوش لها أيّ شيء ، كلّ شيء .. حتّى إذا استكانت لوشوشاتك ، لا تذهب و لا تتركها .. تختنق هي في رحيلك ..
Libellés : edit post
Réactions : 
1 Response
  1. رائعةهى الكلمات عندما تكون صادقة


Enregistrer un commentaire

Related Posts with Thumbnails