Nawras



و أرثي وطني كلّ عام ، وطني الذي قتلوه بجَرَّة ثورة ..

حزينة أنا وسط أفراح السكارى
يملأون الكأس من جفنيك ..*
و في كلّ رشفة من أضلعك
أنين كتوم 
يمزّق في حرارة
توجّس النسم في رأتيك ..
كل من رقصوا على جثث الأمس القريب
و أوغلوا في روحك الصابرة
ألف ألف شرارة
نسوا ربّما في سكرهم
جثثا اجتثّها الموت من مقلتيك

و أنت الصبورة .. و أنت الجسورة ..
دعيني أقبّل سواد يديك 
فإنّي عطشى لريح الدماء ،
دعيني أخضّب بها إصبعي 
فزرقة عينيه تشعّ مرارة ..
دعيني أخبّئ في طيّات صحرائك الذائبة
تحت المغيب
بقايا شعور غريب 
يحنّ في تيهه إليك
و يبكي من جمره الحارق حزنا عليك ..
دعيني أقرأ الفاتحة 
على ساكني تربتك الشاهدة
و أملأ صدري بقرقعات الغضب
من بريد الذاكرة ..

يفوح البريد بريح الكرامة ،
تكاد الحروف في جوفه ترتجّ نارا
قهرا عليك ..
من منسيّ ..
العنوان : كل الشوارع تحمل اسمي 
إلاّ الرصاصة التي أخمدتني ..
الموضوع : من أطفأ قلب أمّي عليّ ، 
و يتّم طفلي الأغلى لديّ ؟
و باقي الرسالة سلام إليك .. يا غالية ..

حزينة أنا وسط أفراح السكارى
و طفل يمدّ إليّ كأس نبيذ ..
يقول: اشربي ..
سأشرب على نخبك كأسي الأخيرة
و ألعن في سرّي الخائنين 
سحقا لهم ..
سحقا لكلّ الكلاب التي نهشت معصميك
و كلّ الوحوش التي أطلقت 
نار السلاح عليك ..
سحقا لهم يرقصون انتصارا
على ما تبقّى من الصبر لجرحاك بعد
و ما جفّ من الدمع في مقلتيك ..

و أشرب كأسي على نخبك 
و أبكي طويلا خزيا و عارا ..
ثمّ أقبّل بكل جنون تبقّى لديّ 
و مات لديك 
سواد الشفاه التي خاطتها يداك
لتلعن المفردات الصامتة
فتذكر كلّما أرادت رحيلا
أنّ لها في أرضك ثارا
إذا نسيناه
كتم خيط السكات حتّى الأبد
شفتيك ..

*البيتان الأوّلان من القصيدة هما افتتاحيّة من قصيدة ل"أيمن أبو شعر" ..
Libellés : 1 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



تريّث .. حتى أعدّ ما يمضي من عمري
و دونك عمري إذا يمضي
أظنّه الليلة يتوقّف

تريّث .. فبيني و بينك
عشرون أغنية
بخدّ الزهرة الحمراء
و عطر الزنبق تتلحّف ..

و بيني و بينك
جراح القلب ، دمع معطفي الدهري
سمائي التي إن أمطرت أبكيك

و عصياني الذي إذا  آذاك
وجدتني بحالي أرأف ..

أنا التي دوّنت عناوين رحيلي
على كفّيك
و سلّمتك مفاتيح شبابيكي
ثمّ غدوت أسيرة صوتك
المرهف ..

أحبّك .. أرجوك دوّنها
على خدّك الأيمن
حيث ذات نسيان
تركت أصابعي تزحف ..

ستذكر مثلما أذكر
بعد سنين أو أكثر
لذع قبلاتنا الأولى
حين تتوغّل في شره
ثمّ من سكرها تضعف ..

ستذكر أنني من لوّن
أحداقك
وأغرق بالهوى
أيّامك الصفراء
و مسح عنها طعم الهزيمة المقرف ..

تريّث ..
حتّى أعدّ أنفاسك فيّ
و كم قبلة ورّطت فيها
شفتيّ
و كم لحظة اشتاقت فيها أذني
لرعشة صوتك المتلهّف ..

فكلّما شارف عام على الموت
رأيتنا نحصي كم مرّ
من أيّامنا المرّة
و كم بقي من العمر قبل أن نشيب
أو نخرف ..

و رأيتك أنت تحصيني
كأنّ أشهري عمرك
رأيتك تلثم عينيّ
إذا نديت رموشهما تعبا
رأيتك في كلّ زلّة أحرف

وكلّ هروب اقترفت
في حقّ قصائدي الكلمات
حين وهي ترسمك
على ورقي
تركت قلمي ، لفرط ما تعشقك ،
يرجف ..
Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Related Posts with Thumbnails