Nawras



الإهداء : إلى روح كلّ شهيد من شهداء الوطن .. إلى كلّ دمعة أمّ أحرقتنا بٱسم تونس ..

لازالت صورتها تتأرجح كلهيب شمعة في فراغ اللّيل .. مع كلّ تلك الأصوات في القاعة ، وحده صوتها كان له صدى .. كلّ تلك الأعناق المشرئبّة نحوها ، و الأذرع الممتدّة بالآلات الفوتوغرافيّة كانت غير قادرة على إخفائها ..
"ولدي زهير .." و انتفضت قلوب الحاضرين لوقع عبارتها .. كلّ خربشات الوقت و رقصات عقارب الساعة ما كانت تكفي لتبديد ألمها .. عيناها سرعان ما تأجّجتا دمعا و احمرّتا لتنصهر شمعة الفراق على وجنتيها .. "ولدي زهير كان كيف ترقدوا يسهر عليكم .." صوتها ضعف أكثر و استحالت نبرته ضربا من الأنين الذي تذوب له الأفئدة .. لفرط وجعها الذي عجزت سنوات القهر عن اجتثاثه من بين ضلوعها كنّا نشعر أنّنا صغار جدّا .. صغار حدّ اللاّوجود أمام هول اللّحظة و عمق المأساة ..

"زهير كان يقلّي ما تخافش يامّي .."
جملها البسيطة الموقّعة بعبراتها كانت أشدّ وقعا من الخطابات ، عفويّة ، وليدة اللّحظة .. كانت تختزل ذلك الطعم الذي تناسيناه و نحن نخطّ في مناسبة و غير مناسبة كلمة "نضال" .. فالنضال فخر .. و النضال وجع .. و النضال تهوّر لأنّه يواجه الخوف بلا أسلحة .. و النضال أن ترى الموت في كلّ لحظة و لا تخشاه ، بل تستعدّ لمصافحته كلّ مرّة و حين يدير لك ظهره توقن أنّه لايزال في عمرك شيء من الوقت لتتقاسمه مع أحبّتك ..
لا أدري كم من نفس انطفأ في هذا الكون من أجل وطن .. و لا كم من دمعة ذرفنا جميعا حتّى تلوّن التراب دمعا و دما .. ولكنّني أدرك فقط أنّنا و أمام عظمة تلك الأمّ التي جاءت لتحدّثنا عن "زهير اليحياوي" ابنها الفقيد الذي حملته في بطنها و أرضعته من نور قلبها لتجد نفسها ذات يوم على قبره تتلو فاتحة الكتاب على روحه .. أنّنا و أمام عظمة تلك الأمّ الثكلى لم نجد إلاّ أن نصفّق و نصفّق و نصفّق .. في حرارة دموعها المسكوبة فوق البساط الأحمر .. في قصر قرطاج .. ذات 13 مارس ..
Libellés : 2 commentaires | edit post
Réactions : 
Related Posts with Thumbnails