Nawras



سأكتب بحبرها الذي لا ينمحي
شرارة المساءات التي
من بسمة عينيها حين تضحك
 تستحي ..
سأكتب لوطن أعياه الحزن ،
 و حان الوقت لينتحي
 ركنه في النور ،
 ويفرح بالشمس ..
تضمّد جراحه منشدة ،
 وتلثم رموشه التي تبلّلت دما
 كالمسبح ..
سأكتب لغلاوة التراب
 و الراية في رحلة الصمود
 حين تعلو من خلف المصدح ،
أقبّل أنفاسها ..
 وأصرخ في أذن كلّ غاصب
 بلادي ستبقى حرّة 
ولو أدخلتموها كلّ ليلة للمذبح ..
Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



14 جانفي : في وسط الظلمة الّي تطول، تغمّض عينيك وتقول : غدوة على كتاف الشمس نشبع بالنور و نحلم .. بصوت في وذني كالهمس يدغدغني ويقول : توفى الظلمة مهما تطول.. ونرجع نضحك كيف الشمس

ارتشف قهوته ورائحة اللكريموجان تفوح من صورة الحبيب بورقيبة وتملأ أنفه .. "الشعب يريد إسقاط النظام" ، كان يصرخ بأعلى صوته ، يده في يد "سحر" وعيناه تغمدان نظراتهما في النجمة والهلال وذلك الأحمر الذي يستفزّ القلوب ويلقي به في برك الدم التي أثملت تراب الوطن .. الشعب كلّه خرج إلى الشارع ليقول كلمته. جميع الولايات خرجت لتقول "لا للدكتاتور ، لا للظلم ، لا للاستبداد"، الجهات كلّها وقفت يدا واحدة في وجه القمع .. الشعب الأعزل، شباب تونس خرج يطالب بحقّه في الحياة، لبّى نداء الكرامة وخاض أوّل ثورة عربيّة تكنولوجيّة لاسترجاع حقّه وحقّ آبائه في تقرير مصيرهم.


جاءت القنابل المسيلة للدموع لتفرّقهم. في لحظة واحدة أضاع يدها وذلك السيل من الناس يتراكضون ويتدافعون من كلّ الجوانب. ركض باحثا عنها ورائحة الغاز تخنقه ، بالكاد استطاع تمييزها في طريق فرعيّة، كانت على الأرض وشرطي ينهال عليها بالماتراك. قفز عليه ليبعده عنها بكلّ قوّته ، أحاطوا بهما من كلّ صوب ، ألقى بجسده على جسدها لحمايتها جاعلا من نفسه درعا يتصدّى لضرباتهم التي تنهال من كلّ جانب. لم يطلق صرخة ألم واحدة على الرغم من أنّ الألم صار جزءا منه في تلك اللحظة، وحده كان جسده ينتفض تحت كلّ ضربة. ابتعدت الشرطة عنهما أخيرا تاركة إيّاهما دون حراك ..
"فارس .. هل أنت بخير؟" همست "سحر" في خوف .. لم يجبها.. حرّك يده في صعوبة ، عثر أخيرا على يدها وأمسكها ، ضغطها في رفق كما كان يفعل كلّ مرّة ، أحسّت بالدموع تجتاحها ، رفع جسده ببطء عنها ، كان يبتسم برغم آلامه ، رفع يدها إلى شفتيه ، طبع قبلة عليها وقال :"لاتبكي .. أنا بخير.."
لوكان يعلم أنّ طعم قبلته تلك لم يفارقها لحظة واحدة لما تركت شفتاه يدها قطّ ..
Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



11 جانفي 2011

"مارأيك في خطاب البارحة؟" ألقت "سحر" بعبارتها وهي تطفئ سيجارتها في شيء من العصبيّة، غمغم "فارس" في سخرية:"منذ اللحظة انضاف ملثّم جديد لعصابة الملثّمين الذين يقومون بعمليّات إرهابيّة ضدّ رجال الأمن العزّل ويضربونهم بالماتراك والغاز المسيل للدموع ويقتنصونهم بالرصاص الحيّ!" قالها وهو يغطّي فمه بوشاح فلسطيني ، ابتسمت "سحر" وقالت:"إنّه لشرف عظيم لي أن أنظمّ إليكم أيّها الملثّم!" مدّ يده يساعدها على الوقوف وغمغم وعلى شفتيه ابتسامة شاحبة:"مرحبا بك بيننا أيّتها الملثّمة! أكاد أسمع الشارع ينادينا ويحلّفنا بأسماء الذين ماتوا جميعا أن ننتصر لهم!" وضعت يدها على كتفه وقالت:"أتعرف ماكانت آخر جملة كتبها "أكرم" قبل خروجه في تلك المسيرة الأخيرة؟" أجابها:"أخبريني.."، قالت:"اقتلوني ولكن لن تقتلوا وطني.." أمسك "فارس" يدها من فوق كتفه وقال ونظرته تخترق في عزم مقلتيها:"سنخرج ولن نصمت وليقتلونا إن شؤوا جميعا !" غمغمت :"وأنا معك أيّها الملثّم وهذا سلاحي" وأخرجت هاتفها الجوّال من جيبها لتلوّح به أمامها. تبادلا ابتسامة واحدة وخرجا سويّا.


Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



9 جانفي : قبّل الموت عنّي إن رأيته، قل له إن حان وقتي سوف آتي ..

أشعل "فارس" سيجارة أخرى، نفث دخانها و عيناه تستقرّان على قطرات الدّم التّي تلوّن راية الوطن، نديت عيناه بالدّموع...
كان في فراشه يواجه أرقه المتواصل وكلمات تلك المناضلة في بطحاء محمّد علي تتردّد في مخيّلته كأنّما استطاعت أن تصير هي الأخرى جزءا من ذاكرته.




لم يستطع النوم وعيناه تبحثان في سقف الغرفة عن نقطة أمل .. عن شيء من الحرارة تدفىء روحه وتنسيه طعم المرارة دون جدوى .. بالكاد استطاع النعاس أن يغمره ساعة من الزمن، استيقظ بعدها على صوت الباب ، قفز من فراشه ليفتحه.
لم ير يوما "سحر" في تلك الحالة قبلا: دموعها كانت تنهمر و عيناها غائبتان عن الوجود، جلس على المقعد أمامها، "سحر ماذا حدث؟؟"
ابتلع ريقه و هو ينتظر إجابتها دون جدوى.. هزّها في رفق: "أرجوك أخبريني.." حدّقت فيه كأنّما استيقظت توّا وشعرت بوجوده "قتلوا "أكرم" يا "فارس".. قتلوه.." شهقت من بين دموعها..
رآه في تلك اللّحظة يسير بين الجموع وفي يده هاتفه المحمول ينقل الأحداث..سمع صوت الطّلقة النّاريّة تعربد بين الأجساد البشريّة وتستقرّ في رأسه.. أحسّ بجسده يهوي على الطّريق و الهاتف يسقط من يده ليصير شظايا.. صراخ.. صراخ.. و دم يسيل في صمت.. ملأت الدموع عينيه.. "أكرم لم يمت.. الشّجعان لا يموتون.. الشّهداء لا يموتون.."
لم يكن يعرف حتّى ما يقول، تلعثمت الكلمات في حنجرته.. ثمّ هزّ "سحر" في قوّة: "لن نسكت.. لن نسكت.." و ضمّها إليه في قوّة حتّى صارا جسدا واحدا للحزن نفسه..
غمغم في ضعف أشبه بالخشوع: "ماتوا ومات الألم بأعيننا.. هم منّا ونحن في أكفانهم صرنا، دماؤهم ملء مآقينا وأعلامك الحمراء ياوطني تسيل أمام أعيننا، تلوم الصمت، تقتلنا من الخزي كأنّ دماءك ياوطني حين تكسونا تعرّينا.. ليعود الألم ويدمننا فتدفننا الأكفان ونبحث دونما جدوى عن جملة من العار تغطّينا"


Libellés : 2 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras




5 جانفي 2011

وقف وسط الساحة صارخا :"يا طلبة تونس الأحرار .. يا طلبة الوطن النازف من جراحات الشرفاء .. في هذه اللحظة يواجه زملاؤنا بكليّة الآداب بسوسة الأمن الذي اقتحم الكليّة معتديا على حرمتها بالتكسير وعلى الزملاء معطّلا بذلك مجرى الامتحانات .. ياطلبة تونس الأحرار أيّها الآتون من كلّ المناطق والصامدون في وجه القمع والظلم لنكن يدا واحدة ولنوحّد أصواتنا .. لا امتحانات وحرمات الكليّات تداس ! لا امتحانات وزملاؤنا في الجنوب والوسط يجابهون بطش النظام ! لننشد معا وفاء للذين ماتوا والذين هم حماة هذا الوطن!" وتعالت الأصوات بالنشيد الوطني.



اقترب فارس من "سحر" التي كانت تقوم بتحميل مقطع فيديو على الفايسبوك:"هل من جديد؟"، أجابته:"شمس أخبرني منذ حين أنّهم اعتدوا على شقيقه في موجة من التحرّكات التلمذيّة التي قمعها البوليس بمنتهى العنف بمعهد ابن شرف بتالة". بحث "فارس" عن "شمس" بعينيه، عثر عليه بين الجموع، قرأ في سحنته انشغاله العميق.. مثله مثل الكثيرين، يقاومون هنا وقلوبهم تركوها هناك حيث أهلهم يواجهون الموت في كلّ حين ..



في تلك اللحظة التي كان فيها الطلبة يصرخون في أروقة الكليّة "يسقط جلاّد الشعب .. يسقط حزب الدستور.." ، كان جثمان محمّد البوعزيزي يرفل على الأكتاف والسواعد نحو مثاه الأخير مخلّفا وراءه أعينا تلتمع بشعلة الصمود ..
(يتبع ..)
Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras


4 جانفي 2011 :

تأمّل طويلا صورة تونس حرّة تجسّمها أجساد الطلبة في ساحة الكليّة .. "قتيلان على الأقلّ في تالة في صفوف المتظاهرين"، قرأ في مرارة. أغمض عينيه تاركا الدموع تسيل منهما حارّة تلهب خدّيه ..
البوعزيزي أسلم روحه لخالقه في ذلك اليوم .. "احترق ليعيش الحلم في قلوبنا .." ، كتب "فارس" على الفايسبوك ، كان يشعر بشيء يحترق في داخله وهو يردّد في أعماقه :
جسدي الناري يغتال السكوت
يعصف مشتعلا، يصرخ في خفوت:
أنا ياوطني من القهر أموت!
جسدي الناري يباهي بالبقاء،
رمادي القضيّة،
يطالب بانتماء..
لقصّة الشبع الذي به يوما حلمنا،
فسالت من رحم الرغيف أضغاث دماء
Libellés : , 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Related Posts with Thumbnails