Nawras



"توحّشتك .." ، ضعفت و وشوشتهالو .. عندي برشة نشدّ في روحي و نخبّي و ننسّي في روحي .. واليوم شفتو و مانجّمتش نسكت .. ما نجّمتش نشدّ روحي ، و ننسّيها ..
إنت الّي ذقت هبالي و كتبتني في أوراق بيض ، ضحّكتني و بكّيتني ، عنّقتني وقت الّي حدّ ما عرف كيفاش يشدّني ، و منين يدخلّي .. حبّيتني قبل الناس لكلّ و هزّيتني لقلوبهم .. إنت الّي حبّبتني ليهم و حبّبتني فيهم و فيّ ..
حبارك شرق بدموع عينيّ و لوّنلي ضحكتي .. كيفاش بعد هذا الكلّ ما نقلّكش "توحّــــــــــــــــــــ...." و  تطوال الكلمة في فمّي ، و آنا مانحبّهاش توفى ، نحبّ نعطيها من روحي باش تزيد تعيش ، نحبّها تتنفّس كلّ شيّ فيّ و كيف نوصل لل"..ـــــــــشتك" تتحرق بيّ .. وترجعلي .. يا الّي ما فهمني قدّك حدّ حتّى روحي .. توحّشت تكتبني كيف قبل و تلعب بكلامي و نولّي خيال على ورقة .. اكتبني و آنا نوعدك ما نهربش ..
Libellés : 3 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras


14 جانفي :

لم يكن أحد ليصدّق ما حدث في تلك الليلة .. حين جلس التونسيّون أمام شاشات التلفاز كان بن علي قد رحل عن تراب تونس .. "غلّطوه وفهمهم.. وهو موش شمس باش يشرق على كامل تراب الجمهوريّة .."
شعور رهيب لا يوصف كان ينتاب "فارس" وهو يسير في الشوارع غير آبه بقانون حظر التجوّل ، توقّف أمام منزل أبيض كبير، انحنى ليلتقط حصاة ألقاها على النافذة الأقرب إليه .. انتظر آونة قبل أن تنفتح هذه الأخيرة ويطلّ منها وجه "سحر" .. أشار إليها بالنزول ..
"ماذا تفعل في هذا الوقت المتأخّر؟" غمغمت وهي تضع يدها في يده ، "أتحدّى حظر التجوّل .." قال مبتسما ، تأمّلته لحظة ، لم يخفى عنها تألّق عينيه ببريق ساحر أطربها . "تعالي معي" غمغم وهو يجذبها من يدها في رفق ، تبعته دون تردّد..
"إلى أين تأخذني؟" بالكاد استطاعت أن تهتف وقد أتعبها المسير حدّ اللهاث. توقّف بها أخيرا في مرتفع يطلّ على المدينة ، التفت إليها قائلا :"انظري وأخبريني ماذا ترين !" ضحكت قائلة :"أضواء المنازل تسحر ظلمة الليل.." ازداد التماع عينيه في الظلام ، هتف في حماس مشيرا إلى المدينة أمامه :"أنا أرى تونس بلا بن علي .." أمسكها من يديها بكلتا يديه وقال :"أنصتي .. أتسمعين أنفاسها ؟ تونس اليوم عادت تتنفّس .." غمغمت وهي تلتهم ابتسامته بنظراتها :"أحبّ أن أراك حين تغمرك الغبطة" ، تأمّلها لحظة قبل أن يقول :"سحر .. أحبّك .. وأشهد هذه الأرض التي تحرّرت بأن لا أكون إلاّ لك ولا أعيش إلاّ في قلبك.." لم تعد تشعر بشيء في تلك اللحظة ، لم تدري ما أفرحها أكثر : أنّها بين يديه أو أنّ أوّل نفس حريّة  و أوّل أحبّك تقاسماها سويّا كان في تلك الليلة ..
النهاية
Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras




14 جانفي 2011 : ارحــــــــــل ..
غمست جسدها في حوض الاستحمام ، تلمّست فخذيها و ساقيها و قد عجزت المياه عن طمس الكدمات الزرقاء التي ملأتهما ، تنهّدت في ألم و عيناها تغرقان في بركة من الدمع. عيناه كانتا كجمرتين من اللهب و هو يجذبها في عنف و يطرحها أرضا نازعا شعارها ، متلفا إيّاه في غضب وسخرية .. سالت الدموع حارّة على وجنتيها والوجع يملأ جسدها ، ضرباته بقدر ما كانت موجعة ، كانت تكتم كلّ أمل في داخلها وتستفزّ كلّ شعور بالإهانة ، بالمقت والعجز .. أغمضت عينيها محاولة استرداد نسق أنفاسها المنتظم.



صوت بن علي في خطاب البارحة في التلفاز كان يتسلّل إلى مسمعها : " تألّمنا لسقوط ضحايا .. أولادنا اليوم موش في المدرسة و هذا عيب و حرام .." 
أرخت جسدها و غمست رأسها في الماء ، صوت الشرطي لا يزال يتردّد في أذنها بكلماته النابيّة .. أخرجت رأسها من تحت الماء .. "وغلّطوني أحيانا .. أنا مش شمس باش نشرق على كلّ تراب الجمهوريّة .. راني باش نعمل على دعم الديمقراطيّة .." ، انفجرت مقهقهة في هيستيريا و سرعان ما تحوّلت قهقهاتها إلى غضب التهب في عينيها ، ضربت بقوّة على صفحة الماء و صرخت :"ارحــــــــــل !!" ، تردّد صدى عبارتها في المنزل كلّه ..
Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



سأقتل الأمواج التي تفصلك عنّي ، سأذبح المسافات و الأزمنة التي ترقب ضحكتك و ابتسامتي دون التقاء .. فأنا هنا ، أسيرة مقلتيك الغائبتين عن مرآي و أنت هناك صحبة لحن يتكرّر بنفس الحزن والاشتياق .. حتّى المطر وقد ضاقت به جيوب السماء واهتزّ لوقعه الانكسار أبى أن يمسح بقايا التصاق شفتيك بالزجاج .. أبى أن يجرح نظراتك الغارقة في برك الحبّ في صدري .. أبى إلاّ أن يثور بلا ضجّة تقطّع أنفاسك الساخنة ذات تعرّ على جسدي .. وشوش "أحبّك" ، حمّلها على ظهر قوس قزح ، سيتقافز الغيم و هو يركض نحوي بها ، ستسدل الشمس شالها في تألّق و تفردها أمامي خالصة تماما كما قلتها .. و خمّن بريق عينيّ حين تحسّك ففي ذاك البريق يكمن سرّ الإجابة ..
Libellés : 1 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



سأكتب بحبرها الذي لا ينمحي
شرارة المساءات التي
من بسمة عينيها حين تضحك
 تستحي ..
سأكتب لوطن أعياه الحزن ،
 و حان الوقت لينتحي
 ركنه في النور ،
 ويفرح بالشمس ..
تضمّد جراحه منشدة ،
 وتلثم رموشه التي تبلّلت دما
 كالمسبح ..
سأكتب لغلاوة التراب
 و الراية في رحلة الصمود
 حين تعلو من خلف المصدح ،
أقبّل أنفاسها ..
 وأصرخ في أذن كلّ غاصب
 بلادي ستبقى حرّة 
ولو أدخلتموها كلّ ليلة للمذبح ..
Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



14 جانفي : في وسط الظلمة الّي تطول، تغمّض عينيك وتقول : غدوة على كتاف الشمس نشبع بالنور و نحلم .. بصوت في وذني كالهمس يدغدغني ويقول : توفى الظلمة مهما تطول.. ونرجع نضحك كيف الشمس

ارتشف قهوته ورائحة اللكريموجان تفوح من صورة الحبيب بورقيبة وتملأ أنفه .. "الشعب يريد إسقاط النظام" ، كان يصرخ بأعلى صوته ، يده في يد "سحر" وعيناه تغمدان نظراتهما في النجمة والهلال وذلك الأحمر الذي يستفزّ القلوب ويلقي به في برك الدم التي أثملت تراب الوطن .. الشعب كلّه خرج إلى الشارع ليقول كلمته. جميع الولايات خرجت لتقول "لا للدكتاتور ، لا للظلم ، لا للاستبداد"، الجهات كلّها وقفت يدا واحدة في وجه القمع .. الشعب الأعزل، شباب تونس خرج يطالب بحقّه في الحياة، لبّى نداء الكرامة وخاض أوّل ثورة عربيّة تكنولوجيّة لاسترجاع حقّه وحقّ آبائه في تقرير مصيرهم.


جاءت القنابل المسيلة للدموع لتفرّقهم. في لحظة واحدة أضاع يدها وذلك السيل من الناس يتراكضون ويتدافعون من كلّ الجوانب. ركض باحثا عنها ورائحة الغاز تخنقه ، بالكاد استطاع تمييزها في طريق فرعيّة، كانت على الأرض وشرطي ينهال عليها بالماتراك. قفز عليه ليبعده عنها بكلّ قوّته ، أحاطوا بهما من كلّ صوب ، ألقى بجسده على جسدها لحمايتها جاعلا من نفسه درعا يتصدّى لضرباتهم التي تنهال من كلّ جانب. لم يطلق صرخة ألم واحدة على الرغم من أنّ الألم صار جزءا منه في تلك اللحظة، وحده كان جسده ينتفض تحت كلّ ضربة. ابتعدت الشرطة عنهما أخيرا تاركة إيّاهما دون حراك ..
"فارس .. هل أنت بخير؟" همست "سحر" في خوف .. لم يجبها.. حرّك يده في صعوبة ، عثر أخيرا على يدها وأمسكها ، ضغطها في رفق كما كان يفعل كلّ مرّة ، أحسّت بالدموع تجتاحها ، رفع جسده ببطء عنها ، كان يبتسم برغم آلامه ، رفع يدها إلى شفتيه ، طبع قبلة عليها وقال :"لاتبكي .. أنا بخير.."
لوكان يعلم أنّ طعم قبلته تلك لم يفارقها لحظة واحدة لما تركت شفتاه يدها قطّ ..
Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



11 جانفي 2011

"مارأيك في خطاب البارحة؟" ألقت "سحر" بعبارتها وهي تطفئ سيجارتها في شيء من العصبيّة، غمغم "فارس" في سخرية:"منذ اللحظة انضاف ملثّم جديد لعصابة الملثّمين الذين يقومون بعمليّات إرهابيّة ضدّ رجال الأمن العزّل ويضربونهم بالماتراك والغاز المسيل للدموع ويقتنصونهم بالرصاص الحيّ!" قالها وهو يغطّي فمه بوشاح فلسطيني ، ابتسمت "سحر" وقالت:"إنّه لشرف عظيم لي أن أنظمّ إليكم أيّها الملثّم!" مدّ يده يساعدها على الوقوف وغمغم وعلى شفتيه ابتسامة شاحبة:"مرحبا بك بيننا أيّتها الملثّمة! أكاد أسمع الشارع ينادينا ويحلّفنا بأسماء الذين ماتوا جميعا أن ننتصر لهم!" وضعت يدها على كتفه وقالت:"أتعرف ماكانت آخر جملة كتبها "أكرم" قبل خروجه في تلك المسيرة الأخيرة؟" أجابها:"أخبريني.."، قالت:"اقتلوني ولكن لن تقتلوا وطني.." أمسك "فارس" يدها من فوق كتفه وقال ونظرته تخترق في عزم مقلتيها:"سنخرج ولن نصمت وليقتلونا إن شؤوا جميعا !" غمغمت :"وأنا معك أيّها الملثّم وهذا سلاحي" وأخرجت هاتفها الجوّال من جيبها لتلوّح به أمامها. تبادلا ابتسامة واحدة وخرجا سويّا.


Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



9 جانفي : قبّل الموت عنّي إن رأيته، قل له إن حان وقتي سوف آتي ..

أشعل "فارس" سيجارة أخرى، نفث دخانها و عيناه تستقرّان على قطرات الدّم التّي تلوّن راية الوطن، نديت عيناه بالدّموع...
كان في فراشه يواجه أرقه المتواصل وكلمات تلك المناضلة في بطحاء محمّد علي تتردّد في مخيّلته كأنّما استطاعت أن تصير هي الأخرى جزءا من ذاكرته.




لم يستطع النوم وعيناه تبحثان في سقف الغرفة عن نقطة أمل .. عن شيء من الحرارة تدفىء روحه وتنسيه طعم المرارة دون جدوى .. بالكاد استطاع النعاس أن يغمره ساعة من الزمن، استيقظ بعدها على صوت الباب ، قفز من فراشه ليفتحه.
لم ير يوما "سحر" في تلك الحالة قبلا: دموعها كانت تنهمر و عيناها غائبتان عن الوجود، جلس على المقعد أمامها، "سحر ماذا حدث؟؟"
ابتلع ريقه و هو ينتظر إجابتها دون جدوى.. هزّها في رفق: "أرجوك أخبريني.." حدّقت فيه كأنّما استيقظت توّا وشعرت بوجوده "قتلوا "أكرم" يا "فارس".. قتلوه.." شهقت من بين دموعها..
رآه في تلك اللّحظة يسير بين الجموع وفي يده هاتفه المحمول ينقل الأحداث..سمع صوت الطّلقة النّاريّة تعربد بين الأجساد البشريّة وتستقرّ في رأسه.. أحسّ بجسده يهوي على الطّريق و الهاتف يسقط من يده ليصير شظايا.. صراخ.. صراخ.. و دم يسيل في صمت.. ملأت الدموع عينيه.. "أكرم لم يمت.. الشّجعان لا يموتون.. الشّهداء لا يموتون.."
لم يكن يعرف حتّى ما يقول، تلعثمت الكلمات في حنجرته.. ثمّ هزّ "سحر" في قوّة: "لن نسكت.. لن نسكت.." و ضمّها إليه في قوّة حتّى صارا جسدا واحدا للحزن نفسه..
غمغم في ضعف أشبه بالخشوع: "ماتوا ومات الألم بأعيننا.. هم منّا ونحن في أكفانهم صرنا، دماؤهم ملء مآقينا وأعلامك الحمراء ياوطني تسيل أمام أعيننا، تلوم الصمت، تقتلنا من الخزي كأنّ دماءك ياوطني حين تكسونا تعرّينا.. ليعود الألم ويدمننا فتدفننا الأكفان ونبحث دونما جدوى عن جملة من العار تغطّينا"


Libellés : 2 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras




5 جانفي 2011

وقف وسط الساحة صارخا :"يا طلبة تونس الأحرار .. يا طلبة الوطن النازف من جراحات الشرفاء .. في هذه اللحظة يواجه زملاؤنا بكليّة الآداب بسوسة الأمن الذي اقتحم الكليّة معتديا على حرمتها بالتكسير وعلى الزملاء معطّلا بذلك مجرى الامتحانات .. ياطلبة تونس الأحرار أيّها الآتون من كلّ المناطق والصامدون في وجه القمع والظلم لنكن يدا واحدة ولنوحّد أصواتنا .. لا امتحانات وحرمات الكليّات تداس ! لا امتحانات وزملاؤنا في الجنوب والوسط يجابهون بطش النظام ! لننشد معا وفاء للذين ماتوا والذين هم حماة هذا الوطن!" وتعالت الأصوات بالنشيد الوطني.



اقترب فارس من "سحر" التي كانت تقوم بتحميل مقطع فيديو على الفايسبوك:"هل من جديد؟"، أجابته:"شمس أخبرني منذ حين أنّهم اعتدوا على شقيقه في موجة من التحرّكات التلمذيّة التي قمعها البوليس بمنتهى العنف بمعهد ابن شرف بتالة". بحث "فارس" عن "شمس" بعينيه، عثر عليه بين الجموع، قرأ في سحنته انشغاله العميق.. مثله مثل الكثيرين، يقاومون هنا وقلوبهم تركوها هناك حيث أهلهم يواجهون الموت في كلّ حين ..



في تلك اللحظة التي كان فيها الطلبة يصرخون في أروقة الكليّة "يسقط جلاّد الشعب .. يسقط حزب الدستور.." ، كان جثمان محمّد البوعزيزي يرفل على الأكتاف والسواعد نحو مثاه الأخير مخلّفا وراءه أعينا تلتمع بشعلة الصمود ..
(يتبع ..)
Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras


4 جانفي 2011 :

تأمّل طويلا صورة تونس حرّة تجسّمها أجساد الطلبة في ساحة الكليّة .. "قتيلان على الأقلّ في تالة في صفوف المتظاهرين"، قرأ في مرارة. أغمض عينيه تاركا الدموع تسيل منهما حارّة تلهب خدّيه ..
البوعزيزي أسلم روحه لخالقه في ذلك اليوم .. "احترق ليعيش الحلم في قلوبنا .." ، كتب "فارس" على الفايسبوك ، كان يشعر بشيء يحترق في داخله وهو يردّد في أعماقه :
جسدي الناري يغتال السكوت
يعصف مشتعلا، يصرخ في خفوت:
أنا ياوطني من القهر أموت!
جسدي الناري يباهي بالبقاء،
رمادي القضيّة،
يطالب بانتماء..
لقصّة الشبع الذي به يوما حلمنا،
فسالت من رحم الرغيف أضغاث دماء
Libellés : , 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras




31 ديسمبر : أوَ نكتب التاريخ الذي هو لأطفالنا غدُهم، أم تُراه الغد سيكتبنا لنكون لأطفالنا تاريخهم؟ ماعاد الزمن لوحده مفارقة !
لم أكن أتوقّع البتّة أنّ هذا يمكن أن يحدث يوما ".. ألقى "فارس" بعبارته و هو يدفع الباب في قوّة ليدخل شقّته، تبعته "سحر" في صمت أو بالأحرى في شبه ذهول.



" ضربوهم.. اعتدوا عليهم بكلّ وحشيّة.. و لكن في النّهاية ما الذي ننتظره من جهاز أمن متمرّس في القمع غير الذي فعلوه اليوم بالمحامين؟ اللّعنة.. اللّعنة" واصل فارس في غضب.
و أمسك بالصّحف جميعا ليودعها سلّة المهملات، أخرجها صارخا: " و إعلامنا العميل يكاد يقول لنا: كذّبوا أعينكم و صدّقوني.."
أوقد عود ثقاب و ألقاه على كومة الأوراق و ابتعد عنها تاركا إيّاها تحترق أمام عينيه لتصبح مجرّد رماد أسود.
غمغم و هو يلقي عليها نظرة أخيرة: "حينما تحترق الأشياء التّي لا معنى لها، لا تكتسب باحتراقها أيّ معنى.."
رفعت إليه "سحر" عينين جزعتين :"أنا خائفة" ، اقترب منها وقد لاحظ لآنه سحنتها المثيرة للقلق.
"ممّ أنت خائفة ياعزيزتي؟" همس في لطف، التمعت عيناها دمعا وهي تقول:"لن يتواروا عن فعل أيّ شيء لاغتيال التحرّك الشعبي وإخماده ! هم يترصّدون كلّ تحرّكاتنا ، حتّى على الفايسبوك ، أشعر في كلّ لحظة أنّي مراقبة ، أنّهم سيتمكّنون من قرصنة حسابي وصفحتنا ، أنّهم سيلقون القبض عليّ حين أخرج من المنزل ، أنّهم سيقتحمون بيتنا ويجرّونني لدهاليز الداخليّة .. أنّهم سيعتقلوننا واحدا واحدا حتّى يخمدوا كلّ مسيرة تفكّر في الخروج .. لقد رأيتهم كيف انهالوا ضربا على "سامية عبّو" وهي بثوب المحاماة وركلوها دونما رحمة لولا أن افتكّها زملاؤها من بين أيديهم افتكاكا .. رأيتهم كيف يقتنصون الشباب في المظاهرات ، يوجّهون أسلحتهم دون تردّد إليهم يغتالونهم وكأنّهم ليسوا أبناء بلد واحد !"
ابتسم "فارس" وقال يطمئنها في شفقة:"لا تخافي .. لن أترك أحدا يمسّك بسوء .. تعالي ، ضعي رأسك على ركبتيّ ونامي قليلا.." أذعنت له وتركت أصابعه تتغلغل في شعرها وتمسح على رأسها في رفق ..
غمغمت في ضعف تاركة دموعها تنهمر على ركبتيه أحرّ من الجمر على نفسه :"لماذا يفعلون هذا بنا ؟ حتّى النفس يكتمونه فينا والكلمة يخنقونها في حناجرنا قبل أن نتفوّه بها .. إذا ما كان لهذا الشعب أن يقرّر مصيره فما فائدة أن نحيى إن كنّا سنعيش تحت أحذية الحكّام ، حتّى حقّنا في أن نقول :"لا" خارج منازلنا لا نملكه!"
"علّمونا الخوف طوال سنين حتّى صرنا جزءا منه وصار جزءا منّا.. اليوم بدأنا نتحرّر من خوفنا ، بدأنا نواجهه وعلينا أن نستمرّ حتّى النهاية.." أجابها "فارس" في هدوء.
ضاعت عيناه عبر زجاج النافذة و"سحر" تغنّي في خفوت بين يديه :
الخوف ساكن في عظامهم
سكات عيشتهم
علموهولهم في الكراس
غرسوهولهم في الراس
يا تونس يا مسكينة
في برورك هايمة حزينة
يا تونس يا مسكينة
في برورك هايمة حزينة
حيوطك عفسة نوار




Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras




28 ديسمبر: على جمرة ضوّاية.. غزرت لروحها في المراية.. نتّفتها الدنيا وهدّتها الحكاية وذوّقتها المرّ.. على جمرة تحرقت في قلوب الرجال قبل الصبايا، كيف صاحت في الدنيا وسقّيها مدمدمة حفاية :"ترابك يا بلادي غالي وحرّ"

صورة بن علي أمام فراش البوعزيزي كانت تثير الضّحك و البكاء في الآن ذاته.. 
"من قتل حلما فكأنّما اغتال حياة.."غمغمت "سحر" و عيناها لا تفارقان ذلك الجسد المحترق الذي أخفوه تحت الضّمّادات كإخفاء الموت تحت رداء الحياة..
وضع "فارس" سيجارته على كتف المنفضة و عيناه تترصّدان بين الحين و الآخر شاشة التّلفاز.. "الخطاب".. قالها و يده تلتقط جهاز التّحكّم لترفع درجة الصّوت.





استفرغت السّيجارة كلّ طاقتها حتّى تساقطت شتاتا في صدر المنفضة، أطفأ "فارس" التّلفاز في عصبيّة ، في حين غمغمت "سحر" في شبه هستيريا من الضّحك و الغضب: "أطراف سياسيّة.. تلفزات أجنبيّة تنشرالأكاذيب و الأخبار الزّائفة.. و محاولة انتحار البوعزيزي لحظة يأس نتفهّمها.."
ضرب "فارس" على الطّاولة بقوّة و وقف أمام التّلفازالمطفئ، غمغم محرّكا يديه بطريقة مسرحيّة: "بطالة.. تنمية.. تشغيل.."
أمسك بسكّين صغير كان على الطّاولة و جرح به يده أمام دهشة "سحر" التّي بدت مصدومة من كلّ ما يحدث، أشار بالدّم الذي يسيل على كفّه : "و هذا الذي سال في سيدي بوزيد.. و الذين واروه التّراب.. من يطفئ النّار التّي تضطرم في قلوبهم؟؟"
ضغط يده بقوّة قبل أن يضرب الحائط بكفّه تاركا عليه بصمة حمراء، صارخا: " خبز وماء وبن علي لا "


Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



25 ديسمبر:
لطالما ملّ تلك الوجوه المكرّرة في قنوات أطنبت في تزييف الحقائق و خَلَت من كلّ مادّة إعلاميّة تستحقّ أن تقدّم..



استمع لفيديو أخبار الثّامنة التّي لم يشاهدها في الأمس حيث كانت المذيعة تلقي نبأ مقتل شابّ وجرح آخرين في سيدي بوزيّان بمنتهى الآليّة و دون أن يبدو على ملامحها أدنى تأثّر كأنّما تتحدّث دون أن تستوعب ما كانت تُعلنه، لم يكن ينتبه كثيرا لكلماتها بقدر ما كان مهتمّا بقراءة القصيدة التّي صاحبت الفيديو: 
سلام على المفردات اليتيمة
تداري الحقيقة
وتُلبس كل الوقائع
ثوبا جميلا 
أنيقا
جمل مترفة في البهاء
تداري البكاء
تُلقى هنا وهناك
تُخرج قصّة المذبحة
في دقيقة
كأنما صار في الحيّ اشتباك
بين طفلين
شاغبا في الطريق 
الصديقة..


"قتيل وجريحان.."


كأنّي سمعت في مروري

بشبه قناة
وتلك المذيعة
بصوت الملاك
تبثّ الخبر 
دون اكتراث
كأنّ الذي مات
خروف نحر
ذات عراك
بدولة شقيقة..
سلام على المفردات اليتيمة
تمجّد ، تشكر..
وتنسى الجريمة..
تكاد تقول:"أرضي هنا وليست هناك
بأض دماء الجياع
العقيمة"
تعالوا لنشرب معا
نخب الشبر الضائع 
من وقت الوطن
ونشرة الأمسيات السقيمة
في صحّة الإنتحار
والبطالة،
في صحّة الإحتراق
وحرقة الإحتياج العظيمة..
(قصيدة كتبتها في 25 ديسمبر)
سمع طرقات على الباب، فتحه، ابتسم لرؤية "سحر"، دخلت مغمغمة: "تبّا، الجميع يمارس علينا القمع في هذه البلاد.."
غمغم دون أن تفارق الابتسامة شفتيه: "والداك؟؟"
أشارت بكلتا يديها أن نعم قبل أن تضيف في غضب: "لا تخرجي.. إلى أين تذهبين؟؟ الشّارع في قيام دون قعود و أنت تريدين الخروج في هذا الجوّ المشحون بالغضب و المظاهرات؟؟
تصوّر أنّهم يقومون بمراقبة حسابي الشّخصيّ على الفايسبوك!!"
ضحك"فارس" مغمغما: "أ لهذا قُمت بفتح حساب آخر باسم مستعار؟؟"
التمعت عيناها في حماس : "أجل.. ألن تذهب إلى المسيرة؟"
التقط "فارس" سترته مجيبا: "أ تمزحين؟؟" أطفأت جهاز الكمبيوتر و لحقت به.
كان شارع محمّد علي قد بدأ يكتظّ بالنّاس من جميع الأعمار و الجميع يصرخ بصوت واحد: "يا مواطن عار عار.. سيدي بوزيد شعلت نار".. "التّشغيل استحقاق يا عصابة السّرّاق".. "لا لا للاستبداد يا عصابة الفساد".. "يا شهيد يا شهيد ع المبادئ لن نحيد".. "حقّ التّظاهر واجب، حقّ التّعبير واجب"..
أخرجت "سحر" هاتفها المحمول و بدأت بالتصوير.. (يتبع ..)


Libellés : 2 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



24 ديسمبر: من كنّش الحرائق فاضت دمعة، تملّصت، تكبّرت وغدرت ببسمة.. أغادرالرحيل مواطن الدموع بعدها؟
عينا "سحر" كانتا في تموّج القهوة في فنجانه و هي تلقي بجسدها على الأريكة مغمغمة في شبه اختناق: "أطلقوا عليهم الرّصاص الحيّ في مسيرة سلميّة !!"
أخذ "فارس" نفسا عميقا قبل أن يتمتم و هو يكتب تعليقا على الفيديو التّي كان بصدد نشرها: "محمّد عماري.. 25 سنة.. أوّل شهيد للثّورة التّونسيّة.. قُتل برصاص رجال الأمن في مسيرة سلميّة ضدّ القمع و الدّكتاتوريّة.."



وقف ليلتقط وردة حمراء من المزهريّة التّي تتصدّر الطّاولة، ضغط عليها بقوّة قبل أن يتركها قائلا و أوراقها تتساقط من بين أصابعه على الثّرى: 
مزّق الغضب
صدورنا يا أبي
وروائح الغدر فاحت
من جراحات القتيل..
هل سمعتم صرخة الموت الأخير
والرصاص يكتم أنفاسه؟

وطني ملح وفتيل
وجراحات عظام
وارتطام
بزجاج الموت
ورغيف يابس
نغمّس أطرافه
في جوف القلال
كي نكذب على الشبع
كل يوم
و نمنّي النفس
قائلين : "لم يزل إلاّ القليل"
(مقطع من قصيدة كتبتها في 20 ديسمبر)
Crédit photo : Sophia Baraket
Libellés : 1 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



ضغط على الزّرّ ليمرّ إلى الصّورة الموالية : "التّشغيل استحقاق يا عصابة السّرّاق"..
18 ديسمبر:
أخمد سيجارته في المنفضة بقوّة حدّ استئصال التّبغ من صدر لفافتها..
"الوسط يكابر جراحه و يتخبّط تحت سحابة القمع و نحن هنا نشاهد احتراقه من خلف شاشاتنا.. تبّا لهم.. سيخمدونهم واحدا واحدا قبل أن يخرج واحد منّا إلى الشّارع" غمغم "فارس" و هو يضغط على زرّ"Partager" لينشر فيديو آخر لمسيرة سيدي بوزيّان.
"تحدّثت إلى "أكرم" منذ قليل .." قالت "سحر" في خفوت.. رفع إليها "فارس" عينين استقرّ فيهما كثير من الفضول: "اعتقالات بالجملة..خاصّة في صفوف الشباب ، إصابات في صفوف المتظاهرين مع مراقبة ومتابعة تحركات النشطاء والمناضلين والشباب المعطلين عن العمل.. و المظاهرات مستمرّة على الرّغم من قمعها.." واصلت في أسف.
امتقع وجه "فارس" و هو يسمعها و غمغم في غضب: "تبّا لهم..تبّا !!" (يتبع ..)



 
Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras


بعد ثمانية أشهر عن مرورها ، بدأ فارس في مشرب الكليّة بتصفّح "ألبوم الثورة" .. 
جلس في ركن بعيد عن الأنظار و أخرج من حقيبته السّوداء جهاز كمبيوتر، وضعه على الطّاولة و أشعله.. أشار إلى النّادل بإحضار قهوة له و أوقد سيجارة متطلّعا إلى شاشة حاسوبه..

 صورة الجسد المحترق وتينك العينان اللّتان أوقدتا النّار في صدور النّاس حدّ الثّورة و العصيان ذات شتاء كانت تتصدّر شاشته في تحدّ ..
17 ديسمبر:
نفث دخان سيجارته حين داهمت "سحر" أفكاره ، ابتسم حال رؤيتها، وجهها كان يحمل سحابة من القلق فاجأته ، غمغم: "ما الأمر؟" أجابته في تقطّع: "لنذهب إلى المنزل.."
لم ينبس ببنت شفة و إن كانت عشرات الأسئلة تراوده ، سار معها في صمت إلى شقّته.. انتظر حتّى إغلاق الباب لينفجر: "أخبريني بكلّ شيء.. ما الذي حدث ؟؟"
أجابته: "افتح حاسوبك ، نشر "أكرم" الخبر منذ قليل.. أضرم شابّ في جسده النّار في سيدي بوزيد.."
"يا إلهي.." غمغم "فارس" و هو يرفع عينيه عن جهاز حاسوبه غير مصدّق ما كان يقرأه "محمّد البوعزيزي ، شاب من أصحاب الشهادات العليا العاطلين عن العمل يقدم على إحراق نفسه احتجاجا على الاعتداء عليه من قبل أعوان المراقبة البلديّة بسوق المدينة حيث كان يعرض بضاعته كبائع متجوّل .."
"هذه المرّة لا أظنّها ستمرّ مرور الكرام " غمغمت "سحر" في تخوّف قبل أن تضيف: "23 عاما من الصّمت و الغضب.."
"لقد خرجوا.." قال "فارس" و هو ينظر إلى شاشته مجدّدا.. "أخشى أن.." قاطعته "ليلى" قبل أن يكمل عبارته: "لسنا في 2008"
تبادلا نظرة طويلة قبل أن تنضمّ إليه أمام شاشة الحاسوب و في داخلها صوت يغنّي: "سيدي البشير يا خريّف.. إرّاح شوف حال رديّف..الدڤلة في عراجينها هزّوها من حينها .... وشبّ في لحمي نار .. في لحمي نار .." (يتبع ..)





Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



تشتهيني فوق أكتاف المساء تشتهيني .. ويُباغتك الحنين لعينين ما كفرا بأنفاسك يوما ، لومُك يُجفلني .. أتبكي عيناك دون دمع وأناملك تخشى أن تلامسني فأرجف ويضيع حزنك في قعر لساني ..
آسَفُ حتما وآسَفُ لا لذكراك ولكن أنّني حين أطأ عينيك أشعر أنّي أسير فوق أرض غير أرضي .. أنت حبّي الجامح الذي ما خبا وإن صار اللوم فيه ملحه و اشتهاء قبلة لا تولد لبّ القضيّة ..
شُدّني في لُطف إليك ، أفرغ كلّ ما تدري ولا تدري من كلام في صمتك الخلاّب ، استرق من حضوري صورة كنت تداري لهفة النظر إليها في غيابي .. سوف أوقد عينيك بقُبلة على جفنيك ، أودع فيها اشتياقي وانكساراتي الطويلة .. فبقائي هاهنا قُدّامك دون أن أحضنك هو في الآن انتصار لجنوني وعشر آلاف هزيمة ..
أنت .. جمر قلبي الذي كبّل الغمّ أكمامه حدّ الغثيان فأمسكته لتُريح كلّ أنينه ، وبكيت .. دون أن تدري بكيت .. من فرط حُزنينا بكيت ..
أحبّك ..  والقمر الذي يطلع كلّ ليلة دون أن نراه سيشهد ، والبحر الذي تعرّى من زرقته من أجلنا سيشهد ، وكلّ المساء ات الحزينة على شرفة عينينا ستشهد أنّي أحبّك .. وأنّ العشق بعدنا لا طعم له .. لا عُمر له .. لا قلب له ..
Libellés : 1 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



عانقتني كما يعانق هلال نجمة .. بكل قوّة الحبّ فيّ وشوقي .. غمست يدي في يديك ، تشابكت أصابعنا في جنون ، قبّلتُ جفنيك وصوتك ينسلّ ضعيفا يعبق باللهفة في شقّ أذني : "أحبّك .. أحبّك .." كم مرّة كرّرها ثغرك .. ما أدري ولكن كفاني أن أحسّ لظاها ، أن أشعر بالارتجاف كلّما باغتتني ، كأنّك حين تقولها لي في كلّ آن ، تردّدها على مسمعي للمرّة الأولى ، فتربك كلّ حواسّي وتُلجم عن الكلمات لساني ..
أحسست أنّي سيّدة كلّ اللغات ، أنّي كوكب وقع في خدرك .. نسيت قواعد السيطرة .. ضعفت وأنا أمرّر أنفي على جسدك لأملأ أعماقي بريح تفاصيلك المشتهاة .. أسكرتني أكثر و أكثر و أكثر بنبرتك الحارقة ، بلهفة عينيك المشاغبة .. غمستُ بالكاد أحرفي في جيدك الملتهب : "اشتهائي لك فاق طاقتي .. اسقني حدّ الثمالة وحدّ التعب.." عيناك انتزعتاني من جنوني ، تركتني للّحظة وابتعدت كأنّ الذي بيننا صار تحدّي وضاعت يداي عن يديك .. بعثرت كلّ أمنياتي الصغيرة ، أشحت بوجهك عنّي ..
هباء وقفت ألملم وهمي وأخفي ضعفي بين جيوبي ..
تمنّيت لو أنّ للوقت حبيبة لأرجوه أن يأخذ منّي وهل اللّحظة ..
تمنّيت لو أخبّئ وجهي بين يديّ حتّى تعجز عيناك عن رؤيتي حين أبكي ..
تمنّيت لو أنّ سنديانة نبتت في صلب العراء لأجهش في تلابيب جذعها بالبكاء وأصرخ في جوفها كلّ نتوء ات الألم والسخط .. ركضت بعيدا .. بعيدا .. بعيدا .. وسرمد عينيك يطاردني .. صرخت :"لماذا ؟" بعرض السماء .. وهل تُسأل العلّة عن دواء؟
Libellés : 5 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras




احتضنّي واقمع الشوق منّي إليك ..
 ما عدت أفقه شيئا ، كلّ أطرافي تعرّت في غيابك وطغى الوجع عليّ ..
كالأديم حين يكسر النور أهدابه ، سايرت قلقي وانتشاءاتي التي ما اكتملت .. حتّى ابتسامتي تأبى البقاء على شفتيّ ، دون حضورك ..
 تعلّمت أن أحلم ، أن أخلقك في كلّ حلم ، أن تصير ملكي ، أن أصير منك ، أن تشدّ في رفق يديّ .. وتدخلني فيك مثلما تحبّ أن تفعل .. ومثلما أحبّ أن أكون ، كوكبا يقمع المسافات ويصرخ بانتمائه لأحضان المجرّة ويخشى موته يوما دونها .. وأتركك تسافر في تفاصيلي كأنّك تكتشف للوهلة الأولى ظلال الأنوثة المرخاة على جسدي ، وتستثيرها لتشاكسك غنجا وتدلّلا آنا وترتجف في خجل جميل آخر ..
على جسدي ستطارد الشمس التي تغفو فوق الغديرة  والنسم الذي يظلّل أنفاسا تتعالى في خفوت وتموّج ..
ستسكرك بالكاد ارتجافاتي الصغيرة ، ستذوب قبلاتك فيها ، ستهيّجك ترنّحات الريح ترخي في مرّها قناديل السنابل ، ستتفاعل مع الوخزات الصغيرة وتنغمس في لعبة الإلتحام ..
مدّ وجزر وأمواج تتلظّى وتنساب على الرمل تبلّل شطره ، تزيده شغبا وإثارة .. حدّ الإغفاءة الأخيرة فوق أكتاف السحاب ، حيث لا أذكر سوى لذّتي ونظرتك التي استفرغتني في رفق من نفسي .. لنصير واحدا .. 
Libellés : 3 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



أنا قصّة الجرح الذي لازال ينزف 
 وقصّة الوطن الذي باعوه في سوق الحداثة
 وخلف أبواب المساجد حين كنّا نائمين 

..

 وتقاسموا أوجاعنا بابتسامات سخيفة 
 ثمّ أدانوا قطط الشوارع 
وأبّنوا الليل الحزين 

..

 أنا قصّة الموت الذي زحف
 على أكتاف محمّد
 وأسال الدمع من نهد أمّ الشهيد 

..

 جراحاتك يا وطني لا زالت تكابر 
وجع الذلّ في الأمس اللاّبعيد 

..

 وستظلّ تنزف
 مادمنا على أعتابك نتسوّل الوحدة
 ونعود لننساها من جديد 
Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



هذه التدوينة من أجل شعب سوريا العظيم الذي يكوونه بالنار
 والعالم يشاهد في صمت مذنب يثير العار !
 هذه التدوينة من أجل حمزة وهاجر وكلّ دم غال أراقه الأنذال في احتقار ! 

برغم وطئ البرد على القلوب الراجفة
 وريح الموت التي تولّد النشوز ..
 سيظلّ الصبح يولد
 في جراحكَ العميقة تمّوز ،
 عصيّا ،
 حزينا ،
 داميا
 كما انشقاق الورد
 من رحم النيروز ..

 وسوف تفنى طفيليّات الجور
 من سجلّ سوريّة ،
 لأنّها لا تُهزم ،
 نزاريّة الصمود ،
 عظيمة ، عتيّة ..
 و من نهدها الذي
 لازال يقطر
 من أدمع الأطفال
 ستولد الحريّة ..

 باسم كلّ قطرة أراقها القهر ،
 وكلّ جمرة 
 تلتهب شقيّة
 في صدر كلّ والد
 و أم و طفل و صبيّة ..
 ستولد في جوف سوريا
 برغم كلّ الدمع والعذاب
 زنبقة الحريّة ! 
Libellés : 1 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



كلمات بلا حبر ، بلا قيد ، بلا زمن ..

1. قاتل المدينة الحزينة 

كلمات مشرّدة من الزمن ومن حطام المدينة ..
 تصفّق للريح ،
 تتوخّى الحزن وتمضي في دواخل الأنفس ،
تقرع صوت الحمائم فيها ،
 ريش تناثر ببركة دم ..
وذاك الحقير يعوي بعيني ملاك
 ويفرغ وهما في جوف همّ ..
 أيدري ، أنّ من ذلّ لايصالح مهما انهزم ؟
 إلى ناتنياهو ، تأمّل ونافق ،
 وافرح لحين بسكنى القمم ،
 سيأتيك يوم .. لن ينفعك حينها
 وإن قتلوك الندم ..

2. أنا

أنا ثوره بلا أمل ،
 فهل للّيل إحساس ليعشقني
 ويكتب بالطبشور
 ابتساماتي التي ترحل ،
 كعينيه ،
 إلى الأزل ..

3. ذكرى

عن نسمة بحر منسيّة
 على خدّ شاب وصبيّة ،
 تلاغي الأمس وماغدها
 سوى ذكرى ، ذات قبلات بعشيّة ..

4. ألم

واجتثّني الألم في جبروته ،
 فكأنّني وهم من الآلام ..

5. حبّ

حين يقتلع الحبّ الدمع من جفوننا ،
 نكره الدمع ولا نكرهه ..

6. وجد

أنا قصّة وجد وضعته في الوجود سنبلة ،
 وأجهضته الشمس ..
 فكان وقع موته كقنبلة ..
 وجنازته كهمس ..

7. ك..

كقرقعة الحزن حين يكسر زجاج عينيها ..

8. حبر على جسد

لو أننا تركنا الحبر يصوّر أجسادنا مثلما نحيا ، لصار الحبر أبلغ من الدمع والضحك والإبتسام .. ولرأينا دوائر مفرغة من الحياة تنبثق من أرواحنا لتعرّينا من أنفسنا وتغطّينا من أجسادنا ..

9. الزمن

وأجمل ما قيل في تاريخ الأزمنة :
 قصّة الزمن الذي أعاد نفسه ..
 إلى ضريح الأمكنة ..


10. حزن

يخدّر أعصابنا ..
 يهجّر نظراتنا ..
 ويقمع أحاسيس تولد بجوفنا ،
 فيوغل في قمعه حدّ اجتثاثنا
 من صمتنا وصوتنا .. و ..
 حبّنا ..

11. سيجارة

إيّاك أن تبعثر أطرافها المتعبة على المنفضة ، ففي كلّ احتراق لها كان لي موعد .. وفي وجع اللفافة كان لي نفس.. لا تطفئ احتراقاتي فيها وأنت تطفئها ..‬

12. عينان

قسما بعينيك يشبّان في هشيم دواخلي عودة و رحيلا ،
 فاوض قلبي البحر في اغتيالك عشقا ،
 فأسمى النسم همساتي هديلا .
Libellés : 0 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras



تعالى ..
أسكن شهقاتك ثغري
وعاتب لساني ،
أمعن بلومه
تشبّث به
حتّى يصير كحلوى
تلذّذ بها حتّى تذوب ..
أذبني بشهوه
في جوف ثغر لعوب ..

تعالى ..
طوّقني شوقا
أوجع شفاهي بقبلة ..
وانتقم لكل دمعة 
بقضمة ولعقة ..

أتبكي بعد ؟
دمعك يرجفني ،
كعروس سكّر
يذيبني في يديك ..
ماذا تبقّى منّي لديك ؟
وسالت دموعي 
لوخز السؤال
على كتفيك 
أحرّ من النار بجوف المساء ..
تُراني بحضنك 
أبكي عليك ؟

تعالى ..
أتشعر بي ؟
أتشعر بالنار
حين تشدّ يدي ؟
أتشعر بالاختناق 
حين ألفظ أنفاسي
على عنقك
كل عناق ؟
أتشعر بالارتجاف
حين تمرّر يديك بشعري
وتمسح حمّى جبيني
المبلّل ذات انجراف ..

تعالى
وامنعني من الانصراف
واجه نظراتي ،
حاصر أفكاري الهاربات ..
سأخفي بجفنيّ عشقا دفينا
سأغلق حتما باب قلبي
والذكريات ..
سألجم نفسي
وأقتل الوقت والكلمات ..

تعالى ..
ستجرحك بالكاد عيناي ،
ستوهمانك شيئا كثيرا ..
وتعبث بعيدا عن يديك 
يداي ..
فطوّقني قسرا
واترك صدّاتي تضيع سُدى ..
تمتم :"أحبّك" ، تنفّس شذاي ..

أتحسب أنّي هويته أكثر ؟
جهلت إذن عظيم هواي !
دموعي حين تقول : "أحبّك"
لايحترق من هماها سواي ..
فهل أُشهد حبري وكفّي الذي تعشقه
وتفاصيل لمساتك الحارقة
بأن قد أردتني هوى
مقلتاي ؟

رذاذ الفراق أليم 
وقرقعة الوداع لها لون
 سرمديّ عقيم
لايجهض صمتها غير "أحبّك"
كالمركب الورقي تهيم ..
مهما لاطمها الموج تظلّ عصيّة
تنير الروح وتضيء الأديم ..
تعالى وقُلها 
فلاشيء إلاّها يُنسي الجحيم ..
Libellés : 3 commentaires | edit post
Réactions : 
Nawras




نحبّ نكتب ع الّي هزّ
كفنو على كتفو
وقال : هنا نموت ..
وماخافش ،
سال دمّو
على ورق التوت
ولا همّو
عمرو يتسرق منّو
ويفوت..

نحبّ نكتب باللغات الكلّ ،
بلهجة الغالية الحنينة
الّي نهبوا ضحكتها 
وحرموها منّا
وبكّاوها علينا ..

نحبّ نكتب ع الموجوع
الكلمة في عظامو تجوع
تحبّ تخرج ..
تحبّ تاكل اللسان والوذن ..
مكبوتة في حبس ضلوع ..

نحبّ نكتب ع الّي قلبو تحرق
شواه الظلم
سلّة .. سلّة ..
كيف الغالي من قدّام عينيه تسرق ..
بين حلم وعلم ،
ماتت الدمعة في عينو ..
وشهق ..

نحبّ نكتب ع الّي حلم
ومع الناس الحلمة قسم
وآمن بيها وخدم ..
كيف خنقوها قدّام عينيه ،
سكت وبلعها بالدم ..

نحبّ نكتب ع الّي يتفرّج وساكت
والّي يتكلّم ومش فاهم
والّي فاهم وسكّتوه
والّي حبّوا يسكّتوه وماسكتش ،
وكيف سكت قالوا كذب ..
بن علي غلّط شعب كامل
وخلاّه يحسب قدّاش نهب ..

نحبّ نكتب ع الّي باع ترابك يا تونس
ما أرخص الكلمة
الّي تقهر جفنك
والفمّ الّي كلا من لحمك
كيف الشفّة جات تبوسك ..
وفات يا غافل فلوسك ..

نحبّ نكتب ع الّي قالوا عليها وليّة
دهموا عليها في الظلام
سرقوا من عينيها كلام
وخلاّو في جواجيها 
جمرة منسيّة
ورقة صغيرة مطويّة
عليها مائة قطرة دم
ريحتهم طيّبة وزكيّة
كلّ شهيد خلاّ قطرة وصيّة :
"تونس .. ثمّ تونس .. ثمّ تونس" ..

نحبّ نكتب .. 
سكت القلم 
وضاع الكلام في الثنيّة ..
Libellés : 1 commentaires | edit post
Réactions : 
Related Posts with Thumbnails